باريس، فرنسا (CNN)-- لفتت أوّل سيارة تونسية الأنظار إليها في معرض باريس الدولي للسيارات، حيث بدأت الطلبيات التجارية في الورود على باعثها التونسي زياد قيقة.
تعود قصة السيارة إلى نهاية 2005، عندما أعدّ الشاب التونسي زياد قيقة، 27 عاماً، والذي عاد إلى بلاده أين أنهى دراسات عليا في الفندقة والسياحة، ورشة في ضاحية الشرقية قبل أن ينقلها لاحقاً إلى ضاحية المرسى، شمال العاصمة التونسية.
وهناك جمع قيقة معه عدداً من المهندسين من أصدقائه، ولم تمض ثلاث سنوات حتى كانت أوّل سيارة يتمّ تصميمها وتصنيعها في تونس، قد خرجت إلى الوجود تحت اسم "واليس إيزيس."
وفي الأسبوعين الأولين من أكتوبر/ تشرين الأول 2008، كانت السيارة تستأثر بفضول المشاركين في معرض باريس.
وواضح من السيارة أنها مقتبسة من طراز "جيب ويليس" الذي تنتجه شركة "دالاس" لصاحبها ريني بوش، الذي يعدّ أحد أصدقاء والد زياد، وهو الذي أقنع قيقة نفسه بالبدء في مغامرته.
وتتميز السيارة بصغر حجمها، حيث لا تتجاوز 3.34 متراً، وبخفتها، حيث لا يتجاوز وزنها 930 كيلوغرام، على أنّ سرعتها لا تتجاوز 140 كيلومتراً في الساعة، مما يجعل منها غير شرهة للبنزين.
ويقول قيقة في تصريحات لـCNN بالعربية في اتصال به من باريس، إنّه ضمن الخطوة الأهمّ عندما حصل على موافقة الاتحاد الأوروبي من حيث معايير السلامة والبيئة.
وأوضح أنّ السيارة التي خضعت لفحص السلطات في الاتحاد الأوروبي ذات مقعدين، وبالتالي فإنه تمّ استثناؤها من فحص التصادم غير المعمول به بالنسبة إلى هذه الفئة من السيارات في أوروبا.
وأضاف أنّه زيادة على ذلك، فإنّ المحرّك الذي تعمل به مخصص في الأصل لسيارات بيجو بقوة 75 حصاناً، وهو يستجيب للمعاهدة الأوروبية "يورو4" التي تستهدف الحدّ من التلوث الناتج عن عادم السيارات.
وقال: "لقد فوجئنا في حقيقة الأمر بالإعجاب الذي أبداه الزائرون للمعرض وبالإقبال عليها"، مشيراً إلى أنّه تلقى طلبات من نحو عشرة عارضين.
وفي حقيقة الأمر، فإنّ زياد قيقة لم يبتعد كثيراً عن مجال اختصاصه مادام أنّ السيارة، تماماً مثل الطراز الذي اقتبست منه، مخصصة للشواطئ، على غرار "سيترون مهاري" و"رينو روديو" و"أوستن ميني موكي."
والأهم من ذلك فأنّ مكونات السيارة كانت قد صنّعت من مواد أولية تونسية المنشأ وبخبرات تونسية صرفة.
وقد انعكس كل ذلك على السعر الذي لا يتجاوز 10 آلاف يورو، مما يوفّر فرصة كبيرة للمنافسة، وفق ما أعلنه مدير الشركة الأوروبية المشرفة على المشروع جيل شاندونييه، الذي أوضح أنّ "هذه الفئة من السيارات تخلت عنها أوروبا قبل سنوات طويلة بحكم المنافسة، ولكن مع الطراز الجديد نعتقد أنّ الأمر سيتغيّر."
وأضاف أنّه يعمل مع كونسرتيوم يتشكل من رؤوس أموال سنغافورية، وأخرى من المغرب العربي على توفير خطوط إنتاج خارج تونس.
وفعلاً فقد أوضح قيقة أنّ "هناك اتصالات جارية مع مستثمرين في بنما وكولومبيا."
ولا عجب في ذلك مادامت بنية السيارة وتصميمها لا يتطلب سوى مبلغ مليون ونصف مليون دولار لإنشاء مصنع تجميع.
وأوضح أنّ ورشته في تونس توظّف الآن 15 شخصاً، ولكنه ينوي مضاعفة القوة العاملة قريباً، حتى يمكنه تجميع نحو 250 سيارة انطلاقاً من العام القادم.